حسن بن عبد الله السيرافي
139
شرح كتاب سيبويه
والعلم ، وغيرهما من أفعال القلب ، قد يجوز أن تكون مفعولاتها جملا ، فيكون عمل هذه المفعولات في مواضعها ، لا في ألفاظها ، إذا دخل في الكلام ما يمنع من ذلك كقولك : " عرفت أزيد في الدار أم عمرو " ، فمفعول " عرفت " الاسم الذي وقعت الجملة موقعه ، كأنك قلت : " عرفت ذاك " وكذلك : " ليت شعري زيد أعندك هو أم عند عمرو " ، كأنه قال : ليت شعري ذاك ، وتقديره : ليت الذي أشعر به ذاك . وفيه وجه آخر وهو أن يكون : " زيد أعندك هو أم عند عمرو " في صلة : " شعري " وقد ناب عن الخبر ، كما تقول : " حسبت أن زيدا منطلق " " فأنّ " وما بعدها من الاسم والخبر في تقدير اسم واحد ، و " حسبت " تحتاج إلى مفعولين ، و " أنّ " وما بعدها من الاسم والخبر ، تسدّ مسد المفعولين ، وإن كانت في تقدير اسم واحد . ولا يمتنع دخول : " شعري " على : " زيد " وإن كان حرف الاستفهام بعده ؛ لأنه في المعنى مستفهم عنه ، فكأنك قلت : " ليت شعري أزيد عندك أم عند عمرو " ، ومثل ذلك : " إن زيدا فيها وعمرو " . تردّ عمرا على موضع " زيد " ؛ لأنه في المعنى مبتدأ . قال : " ولكنه أكد كما أكد فأظهر زيدا وأضمر " . يريد أكد بإنّ كما أكد في قوله : " علمت زيد أبو من هو " بإظهار : " زيد " وإضماره ، فلم يخرج " زيد " من معنى الاستفهام ، كما لم يخرج اسم " إن " من معنى الابتداء . قال : فإن قلت : " عرفت أبو من زيد " لم يجز إلا الرفع لأن المضاف إلى الاستفهام بمنزلة الاستفهام . فإن قلت : قد عرفت أبا من زيد مكنيّ " . انتصب " الأب " بمكني ، وزيد مبتدأ ، ومكنيّ خبره ، وفيه ضمير مرفوع من : " زيد " ، يقوم مقام الفاعل و " أبا من " مفعول ما لم يسم فاعله ، ألا ترى أنك تقول : " زيد مكنيّ أبا عمرو " ، فإذا جعلته استفهاما وجب أن تقدمه فتقول : " أبا من زيد مكنّي " فإذا دخلت عليه : " عرفت " لم يتغير . ومثله : " أأبا زيد تكنى أم أبا عمرو " ، ثم تدخل عليه : " علمت " فلا يتغير ، فتقول : " قد علمت أأبا زيد تكنى أم أبا عمرو " فلا تغيّر المنصوب المستفهم عنه ، كما لم تغير المرفوع ؛ في قولك : " قد علمت أزيد في الدار أم عمرو " . وتقول : " قد عرفت زيدا أبا من هو مكني " ، وإن شئت قلت : " قد عرفت زيد "